الشيخ محمد النهاوندي
339
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
حَنِيفاً ومائلا عن كلّ دين باطل إلى دين الحقّ . وفي قوله : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض عليهم وعلى غيرهم من أهل الشّرك ، لأنّ كلا منهم كانوا يدّعون ملّة إبراهيم عليه السّلام والحال أنّهم كاذبون ، لأنّه ثبت أنّ إبراهيم عليه السّلام كان على التّوحيد ، واليهود كانوا مشركين بقولهم : عزير ابن اللّه ، والنّصارى بقولهم بالتّثليث ، أو إنّ المسيح ابن اللّه . عن ( العياشي ) : عن الصادق عليه السّلام قال : « [ ان ] الحنيفيّة هي الإسلام » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « ما أبقت الحنيفيّة شيئا حتّى إنّ منها قصّ الشّارب ، وقلم الأظفار ، والختان » « 2 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 136 ] قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا ردّ قول اليهود والنّصارى بأنّهم متّبعون دين اليهوديّة والنّصرانيّة عن تقليد وبغير دليل ، وأنّه لو كان بناء الدّين على التّقليد كان تقليد إبراهيم عليه السّلام الذي عرف بالاستقامة أولى وأقرب إلى السّلامة ، بيّن بطلان دينهم بالبرهان ، بقوله : قُولُوا أيّها المؤمنون . عن ( الكافي ) و ( العياشي ) : عن الباقر عليه السّلام [ قال ] : « إنّما عنى بذلك عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجرت بعدهم في الأئمّة عليهم السّلام » « 3 » . آمَنَّا بِاللَّهِ وهو أوّل الواجبات العقليّة وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا من اللّه ، وهو القرآن بدلالة المعجزات الباهرات ، وفيه الايمان بنبوّة من جاء به ، وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله وَما أُنْزِلَ من اللّه إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وهم أحفاد يعقوب من أولاده الاثني عشر ، وكان منهم كثير من الأنبياء . عن ( العيّاشي ) : عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل : هل كان ولد يعقوب أنبياء ؟ قال : « لا ، ولكنّهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ، ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلّا سعداء » « 4 » . والظاهر أنّ المراد أنّه لم يكن جميعهم أنبياء .
--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 158 / 208 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 158 / 209 . ( 3 ) . الكافي 1 : 344 / 19 ، تفسير العياشي 1 : 159 / 212 . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 159 / 211 .